الفجر

ما أجمل حلّة الفجر حينما تزينها التسابيح وتقيمها هيبة النصر

إنه فجر أمة، وأمة الفجر …

لانتصارات ستحملها أجنحة الملائكة وسيوف المجاهدين وعيون المؤمنات تزخر بالدعاء على طهر وقهر وحزن….

لعزة أمة انتظرت طويلاً وما بدلت مبادئها وقيمها وإنسانيتها…

أجل، إنه فجر أمة تستيقظ كل صباح لتعلن الولاء لربها …

تصبر على المحنة كي تتلقى من الخالق المنحة، وتمارس طقوسها التعبدية لله حتى وهي مثخنة بجراحها، ترمق الفجر ومن بعده الشمس بإشراقتها، وتتوق للنصر الموعود…

آه يا خير أمة ويا أمة الخير …

النصر الموعود بين أيديكم وتتحدثون عن اليأس …؟

الفجر يطل عليكم وتظنونها عتمة الهزيمة …؟

ما كان نبيكم ليرضى لكم المهانة وأنتم على موعد معه …. أتلقونه وأنتم أذلة؟

أما قرأتم “مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ”؟

يا أحفاد خالد وعمر وأبي بكر ويا ورثة البنا وسيد قطب وكل الذين ساروا على درب محمد وسروا بفجر يريدونها لله، أيرضيكم أن يتوشح فجركم بدموع حلب والموصل ودمائها؟

أيرضيكم أن تستباح بغداد الرشيد بلوثة الفرس وورثة كسرى وعلوج الأرض؟

الفجر يناديكم وصهوات جيادكم والخيل “الشهب” وما تبقى من عزة أجدادكم فيكم ….

صلاح الدين ينتظركم على بوابة القدس وخيله مازالت مسرجة منذ حطين الأولى … يتصبب عرقها لم يجفّ بعد…

الظاهر يصول ويجول وتحمحم خيله ويتعالى صوته في سماء عين جالوت “ألا يا خيل الله اركبي” …. والتتار كالفئران يطاردون ويلقون الموت والموت ولا سواه … ألا يرتد صوتكم صدىً لصوته؟

يوسف العظمة، جميلة بوحيرد، الحسيني والقسام، مصطفى السباعي وحسن الهضيبي ويوسف طلعت وكل شرفاء الأمة انتشرت أرواحهم تظلل سماءنا ساعة الفجر … ألا تناجوا تلك الأرواح الصديقة الطاهرة لكي تخلصوا أمتكم من عار الاحتلال والقهر والقصف؟

كل شيء حولنا ينبئ بالفجر الموعود، وكل ما يمتد في سمائنا يبشر بالنصر، حتى طائرات عدونا القاصفة المرعدة، فما هانت أمة فيها أطفال حلب والقدس وبغداد والموصل وكل مدننا التي تحارب كي تسترد شرف الأمة المضاع.

ما هانت أمة تستظل بسماء يهبط فيها ربها ساعة الفجر ليلقف دعواتها

هزنى بالأمسِ طَيفٌ في دُجى الليلِ احتواني

وكأنَّ الطيفَ وَحىٌ فَهْوَ نامُوسُ البَيانِ

قائلاً لا تستَرِيحوا أينَ عَزمٌ كالسِّنانِ

صَوتُ داعٍ للمعَالى إنَّهُ لَحْنٌ شَجَاني

حطموا الجام وسيروا بِعِظاتٍ كالجُمَانِ

قلتُ والقولُ حَدِيْثٌ ذو شُجونٍ ومعاني

إنما الأخلاقُ قَومى هيَ مِرقاةُ الأَماني

أجل وكما قال شاعر هذه الكلمات) الصوارمي خالد سعد/ السودان) أنتم الأخلاق يا أمة الفجر، بكم ترقى الأماني، وبالأمل في قلوبكم نستهل النصر، وبهمتكم تعلو “الله أكبر”.

alfajrviews@gmail.com

المصدر: د. صلاح المومني-محرر رؤى الفجر