التخطي إلى المحتوى
سلام عليك أيتها الشماء يا “كرك الرجال”

وسلام على شهدائنا الأبرار (سائد، محمد، شافي، علاء، حاكم، إبراهيم، ضياء)

لم أكن أعلم أن قلمي سيخط أولى كلماته في موقع الفجر “الجديد” لجرح المدينة الشماء، فما زلت أعيش وجع سقوط الشهباء، ومازال القلب تدميه جراح صنعاء وطرابلس وبيروت ودمشق والموصل، ولازال القلب ينفث حممه ونيرانه زفيراً متوقداً لحال أمتنا المنهكة التي سكنت لحدها بعد أن سادت وارتقت شم الجبال.

لله أنت يا كرك الرجال، يامن أكرمت الوطن كله وسقيته من دماء أحرارك …

أتدرين أيتها الشماء السامقة؟ كنت حينما أذكر الكرك قبل هذه الحادثة تنتابني رهبة لا أدري سرها، ثم تأخذني نفسي في حالة انتشاء، وأركن إلى ما تبقى من حب لزيارتك وشمّ هوائك النقي، لكنني اليوم اتوق لزيارتك لكي أشتم عبير ومسك الشهداء الذين حلقت أرواحهم في سمائك دفاعاً عن ثراك الطهور.

حينما أفقت صباح هذا اليوم نشرت بعض رسائلي لنحمي بلدنا، وكأنني أحسست أن شيئاً ما سيحدث، فما كان المساء حتى سمعت خبرك والاعتداء على حرمتك التي لم يجرؤ أحد عليها كما تجرأت اليوم عصبة مارقة ظنت أن طيبة الكرك مطمعاً، فما كان من رجالك إلا أن لقنوهم درساً سيكون لكل من بعدهم لسعة نار إذا ما فكروا بالاقتراب منك بسوء.

حنانيك يا بلد “الديناصورات” وكأن التاريخ خبأ فعل تلك الديناصورات لهذا اليوم ليتفرد أبناؤك في الذود عنك دون الرجوع إلى من ألهتهم صالونات القيل والقال التي تقسم فيها “كعكة” الوطن في عاصمتنا المنكوبة بحكومتها. حنانيك فإني بت أعشق الديناصورات وأهوى مشاهدة بطولاتهم وهم يركلون المعتدي ليسطروا ملحمة تذكرها أجيال بعد أجيال.

يا كرك، يا بلد معاذ وسعيد وصولة هزاع ويا أيقونة شهداء الأمس بقدر حزني على دم سال، أجدني مفتخراً مبتهجاً أن شعبك وإخوته من الأردنيين واعون لحجم المؤامرة عليك وعلى أردننا الحبيب. فهم الذين أفرغوا عتادهم الذي جلبوه بنصف رغيف الخبز المتبقي بعد أن أذاقتهم الحكومة عذاب الجوع والحرمان، ليذودوا عنك، هاتفين “حنا اردنية، كركية، لا نقبل في وطننا الدنية ولا الدونية، وهذه وحدها توحي لحكومة تقاسم الكعكة وبرلمان المكتسبات أن شعبنا لو أراد لقوض قصور من يتقاسمون الوطن مغانم لقصورهم وضعفهم مهملين حماية بلدنا، لكنه الشعب الواعي الذي لا يبيع الوطن بأخطاء من تقاسموا مغانمه وتراجعوا عند مغارمه وساعة الخطر عليه.

يا أمهات الشهداء وأخواتهم وزوجاتهم وأطفالهم، يا آباءهم وإخوتهم وكل من عايشوهم وعرفوهم عن قرب، هؤلاء هم أبطالكم أبطالنا، أبطال الكرك سائد، محمد، شافي، علاء، حاكم، إبراهيم، ضياء، وأفتخر بذكر أسمائكم يامن لم تغرهم الألقاب فاتخذهم الله شهداء، ينضمون إلى كوكبة تحلق ومعاذ وفراس العجلوني وروح وصفي وهزاع وكل من رحلوا لكي يبقى الوطن، ها هم يحلقون في سماء أردننا ليظلوا يدافعوا عنه غير عابئين بمن تقلهم طائراتهم الفارهة للاستجمام في عواصم الضباب.

ها هم أبناؤكم نسطر أسماءهم لكي يحيا الأردن بهم، فلا تقلقوا إن لم تكن أسماؤهم قد تهيأت لكتب ومناهج الأجيال القادمة لأن الذي يدون مناهجنا لا يؤمن بالوطن ولا بشهدائه، لكنها ستظل محفورة في حنايا هذا الوطن العظيم، ترتلها الأجيال سمفونية جميلة حزينة بهيجة حمراء كلون دحنون الوطن.

بخلوا عليك أصحاب صالونات السياسة يا كرك كما بخلوا على كل مدننا وقرانا لكن ما بخل هؤلاء الرجال، فاستأسدوا بينما أولاد الذوات يتقاسمون ويحصحصون ويخصخصون وينظرون للوطن خلف ميكروفوناتهم.

حنانيك يا كرك الرجال فما نطري بسلاءك إلا بما أطراهم به ربهم ” وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (169) تقبل الله شهادتكم أيها الأشاوس من حماة الديار، وحفظ الله أردننا عزيزاً بشعبه وأمته، أنتم السابقون ونحن اللاحقون على درب الفداء، والله أكبر ولله الحمد والعزة للإسلام …

أما أنت يا ضيفتنا ليندا، فإننا والله نقري الضيف ونكرمه، لكن قدرك أن قدمت في وقت تسلل الجبناء إلى ربوعنا، ولعله قدر جميل يشفع لك عند الله أن ارتقت روحك إلى سماء تلك الأرض الطاهرة.

حفظ الله الأردن وشعبه من كل سوء.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *