التخطي إلى المحتوى
يا شام … وتحرسك أرواحنا أيضاً …

كتبت هذه المقالة حينما توعدوا بخراب الشام …..ها نحن نعيش تحقيقهم الوعد، لكن وعد الله أبقى وستعود الشام كما ورثها لنا بنو أمية.

د. صلاح الدين محمود المومني

يا شام يا بوابة التاريخ تحرسك الرماح” وتحرسك أرواحنا أيضاً

لمحاكاة كل الأرواح التي سيجت عرينك يا شام تسترسل روحي من ليلتي هذه ، ولكل من صافحت أكفهم البيضاء النقية ترابك فانتصبت التكايا ببركاتها وزوايا العبّاد و”الدراويش” الذين التفت عباءاتهم ودارت موحدةً ربها، مقبّلة سماءك توقاً لأجنحة الملائكة تقلهم في رحلة وصلهم وعشقهم

لـ”نزار” قام يؤبن ابن الوليد ويرثي بني أمية … يحيي فينا مجدنا …ويسترسل ببحور شعره يحملنا إلى أندلس طارق وأمجاد صقر قريش الذي لايزال يصقل سيفه ، يعلي الصرح ويحكي لنا واحدة من أساطير العشق الشامية الأموية للمجد والسؤدد … ويحكي لنا حكاية الصمود … والفتح المبين

للعلماء الذين فسروا كتاب الله عزة وحكمة وثورة ونبراساً … وتشريعاً ينشر العدل والحب والسلام بين الأمم

لقبر “الأيوبي” و”يوسف العظمة” لم يزالا منارة تروي لنا النصر تعباً وعرقاً وزهداً … وفداءاً وتضحية ..

للياسمين يكلل البيوت وينشر عبقه للزائرين والسائلين والعاشقين ، ولكل من قصدوا حماك بقلوبهم وأرواحهم … ووصلهم …. ليصير ذات الياسمين البريء خناجر في نحور الغزاة

أجل يا شام، تسترسل روحي تعلقت سماءك … حينما أرى خطى أبنائك وقد ارتسمت على أبواب صيفك، المهاجرون منهم والمبعدون الذين ارتحلوا في أرجاء المعمورة يفيضون عطاءاً ليزيد كف الشام عطاءه للأرض كلها …. علماً ومعرفة وفناً وجمالاً ….

حنيني يشق طريقه إلى إبائك ، مع ازدياد نبرة الحقد الظلامية التي غزتنا من كل بقاع الأرض تريد رأس دمشق كما أرادت رأس بغداد من قبل

فدمشق فينا حضارة وصمود ، منذ عهد “زنوبيا” الأبية ومروراً بأمجاد بني أمية وانتهاءً بما أنت عليه اليوم من تأهب لردع الغزاة … وصد المعتدين

يا شام .. يتبارون اليوم بهتافاتهم ، بتهديداتهم ، ويتغنون “سيعيدونك إلى العصور الحجرية” وما عرفوا أن الشام لم تكن يوماً ضحية هذه العصور ، إذ ولدت فيها الحضارة والسيف والقلم ، وحطت على رمالها كل قوافل الوفاء منذ فجر الزمن ، وظلت وفية حتى “ميسلون” وقبر قائدها يزين الشام كله وينيره لكل من بعده

لم يعرفوا بعد أن نزل دمشق المضيافة للزائرين يصبح مقبرة للغزاة ، وقبور شهدائها تظل منارات … هل تيقن السفهاء من تاريخها ليقولوا قولتهم ؟ لا أظن ، فهم لا يرون من الشام إلا مطامعهم ، كما لا يرى الماجن من الحسناء إلا حسنها ، ونسي أنها تحمل شرفها وخنجرها وتحمل موته وقهره.

أجل لا يرون الشام الأبية ويرون ما في نفوسهم من صدأ الحديد وعطب الكيمياء وسيادة صنعوها فوق جماجم الأبرياء من المدنيين الذين استبدوا بقتلهم بوحشية وهمجية ما عرف لها التاريخ مثالاً.

أبداً ، لم يعرفوا ببصيرتهم كرامة الشام التي تستنهض كل أبي ، وتاريخه الحافل بانتصارات أمة ما ولدت للاستعباد قط ، بل للنصر والحضارة والفكر والسيادة، لم يروا بعد أمة تحمل مع السيف رسالة خير عرفتها عواصم الظلام فاستنارت …!! أما خبروا إسبانيا ابنة الشام … منارة الأمويين؟

أجل إسبانيا أندلس الأمس ، وليدة الشام التي قدمت للذين يهددونها اليوم العدل والسلام بعد اضطهاد أباطرة إسبانيا لهم واستعبادهم على مدار قرون.

هل رأوا صورة الشام وطارق البربري المسلم يرفع فوق كنائسها ومعابدها رايته البيضاء إيذاناً بعصر البناء والعدل والحرية لكل الأديان؟ بالتأكيد هم لا يعرفون التاريخ ، فما قرؤوه ، وإن قرؤوه فليسوا أهلاً لفهمه ، وإن فهموه فليس في طباعهم كرم النفوس لرد الجميل ، وليس لديهم من معرفة الزمن الغابر إلا العصر “الحجري” ليهددوا الشام به

وأرى الشام تضحك منهم وتسخر من تهديداتهم كما سخرت من كل الغزاة  من قبل … فأذابت بسخريتها “تيمور لنك” ، وردت الصليبيين ، كما رحل عنها ديغول الذي ولد “بـ “ليل” فأراد للشام أن يصبح ليلاً … لكن أبت تكايا الشام إلا أن تنير ليله لينطلق أبناؤه محررين حتى أشرقت الشمس ورحل عنها البائد “ديغول” بليله وعتمته.

أجل ، هو الشام، وهي الشام ، توحدت فيها اللغة والحب والوفاء ، وتآلفت فيها المئذنة والكنيسة ، ووقفت أبية ترد المعتدين ، هي ذاتها تقف اليوم تستنفر كل من فيها لما فيها ، تستنفر السياسة وتسن الخنجر وتقلب عيونها الساهرة في سماء دمشق وعلى أطراف البلاد ، لتصد “الحجريين” المعتدين ، لتقلب السحر عليهم وتعيد لنا مجدنا … هي الشام بكل أطيافها وكل قلاعها ، كلها على موعد مع النصر ، والنصر آتيها بإذن الله ، فتاريخها حافل بانتصاراتها … وتاريخها خير شاهد عليها

فليكن التهديد والوعيد ، وليكن من شأن جبناء الكون ما يكون ، فالشام شامنا ، على ترابها نشأت حضارة أمة أبية ، لا تعرف الخوف ولا ترضى الهوان ، وكل حبة رمل تحمل تحتها حكاية من حكايات العز ، وعلى كل جدار أقامه الأولون من أبنائها الأوفياء قرأنا ما كان من شأنها وعزتها منذ آلاف السنين ، واليوم نقولها كلنا وبصوتنا يهز أرجاء الأرض، نقولها:

نعم، “يا شام يا بوابة التاريخ تحرسك الرماح” وتحرسك أرواحنا وقلوبنا ومهجنا … ويحرسك الياسمين … ويحميكِ ربك من كيد كل الحاقدين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *