التخطي إلى المحتوى
العرب على المقصلة والجزار لا يرحم …وتمرير قانون “رعاة الإرهاب”، ماذا بعده؟  1-2

فيتو الكونجرس مقابل فيتو الرئيس، من الخاسر ومن الرابح؟

القانون خطوة تمهيدية لضرب الحليف وتقسيم البلاد وتدويل مكة والمدينة (إسلاميّاً)

تصفية ضرع البقرة الحلوب وصويحباتها تنفيذاً لرغبة “ترامب” بذبحها

الجزار يختبئ وراء ستار، والسكين تم شحذها، وإيران تنتظر الأوامر للتنفيذ

د. صلاح الدين المومني

بعيداً عن لغة القانون التي لا يفهمها الكثيرون، تم أخيراً لطم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بقوة من خلال رفض الغالبية المطلقة في الكونجرس للفيتو الذي استخدمه ضد قانون “رعاة الإرهاب” حيث ينص هذا القانون على السماح للمتضررين من حادثة الحادي عشر من سبتمبر وعائلات القتلى بمقاضاة الدول التي ترعى الإرهاب. هذا التشريع ليس غريباً من الناحية القانونية، فهو يعالج قضية قد تريح الشارع الأمريكي المنهك منذ تلك الهجمات وهو يحاول الحصول على تعويضات تزيح عنه وقع الحادث وتقدم له بعض التسرية فيما حصل، أو كما نعرفها في تشريعنا “لتشفى صدورهم”.

البعدين السياسي والمالي للقانون هما كما نقول “مربط الفرس” في هذا القانون. أما البعد السياسي فهو يعني حالة عزلة تسبق الطلاق بين أميركا والعربية السعودية بالذات، وقد تلحق بالعربية السعودية دول أخرى من دول الخليج حسب ما تقتضيه الحاجة مستقبلاً. أما حينما تصل العلاقة بين الصديقتين تاريخياً إلى الطلاق، فلن يكون برجعة أبداً، بل هو بائن بينونة كبرى تتبعه حالة استنزاف على طريقة قضايا الطلاق في المحاكم الأمريكية. حيث أن حالات الطلاق في أميركا مكلفة جداً وتستنزف الطرفين.

الطرف السعودي حتماً سيخسر مالياً لدرجة قد تصل إلى الإفلاس والرهن، وقد بدت الأرقام خيالية في مرحلة التحضير، وبدأ كبار المحامين يعدون العدة للبدء بقضاياهم، وسنجد أن حجم هذه القضايا سيفوق كل توقع، إذ ليس هناك ما يمنع من ذلك خاصة أن الأجواء مشحونة ضد العربية السعودية شعبياً ورسمياً بدليل أن الكونجرس تجرأ على فيتو الرئيس وبغالبية غير مسبوقة لنقضه، ولن نجد بواكي لراعية الحرمين وصائنة درع الخليج.

توقيت التصويت جاء كـ “ضربة معلم”، حيث أن الانتخابات قادمة في مدة زمنية لا تسمح بالنسيان فيما لو أن الصورة انعكست، وكلا الجانبين في الكونجرس، الديمقراطيون والجمهوريون يريدون إرضاء قواعدهم الانتخابية التي تم شحذها على مدار سنوات لكي تقف موقف العداء من السعودية.

حالة الاستنزاف المادي هذه ستستغرق بعض الوقت قضائياً حيث ستُحرّك القضايا وتأخذ وقتها للبت فيها، وكما يبدو فإن الحكم شعبياً وإعلاميّاً قد بدا مسبقاً على العربية السعودية وبالتالي فإن القضايا في أروقة المحاكم ستكون شبه محسومة مع بعض التعديلات التي ربما تخفف الوطء على حالة الاستنزاف هذه، لكنها لن تنهيها، وبالتالي فإن محاولة تجفيف رأس المال السعودي هي قائمة لا محالة، لكن ستأخذ وقتاً ليس بالقليل.

سياسيّاً انتقلت أميركا إلى الخصومة رسمياً مع السعودية، لكنها تحاول أن تبقي على آخر خيط يربط الإدارة الحالية الأمريكية مع خصم المستقبل القريب وذلك من أجل إتمام سيناريو الانتقال إلى المرحلة الجديدة في العلاقات. ولن تستطيع الإدارة الأمريكية وقف المحاكم عن تجميد الأموال السعودية سواء المستثمرة أو المدخرة، بل وستقدم بياناتها وستجبر البنوك على وقف الحسابات السعودية وربما احتياطيّاً قبل صدور الأحكام، إن لم تكن قد أوقفت خلف الكواليس.

فيتو الكونجرس مقابل فيتو الرئيس، من الخاسر ومن الرابح؟

بلا شك هناك سياسات متباينة لدى المؤسسات الحاكمة في أميركا، غير أنّ هذا التباين ليس في الأهداف وإنما في الوسائل والتوقيت. فبينما مؤسسة الرئاسة لا ترى أن تدخل في هذه الفترة بالذات رحى معركة “كسر عظم” مع العربية السعودية يرى الكونجرس أنه لا بد من إتمام مهمته في التشريع قبل الانتخابات.

السي أي ايه وحسب تصريحات مسؤوليهم يرون في الأمر تهديداً للمصالح الأمريكية خصوصاً تلك المتعلقة بقوانين الحماية المتفق عليها دولياً، لذا هم يخشون من محاكمات قد تقلص دورهم في حماية أميركا وتحقيق أهدافها خارجياً، وترى أن حجم التعاطف مع القضايا الأمريكية سينعطف إلى حالة غير مستقرة، وهنا يتخوفون من ردود أفعال ليست في الحسبان. نحن نعرف أن استراتيجية الاستخبارات الأمريكية في الحفاظ على الأمن الداخلي مرتبطة بتحركاتها عالميّاً، وتحالفهم مع إيران لن يعطيهم ذات الزخم الذي حصلوا عليه من العرب، وهنا يرون أن الارتدادات ستكون قاسية على مخططاتهم الخارجية مما يجعلها مهددة للأمن القومي الأمريكي.

الكونجرس الذي يتلقى تقارير الاستخبارات الأمريكية ليس أعمى ويرى هذه الصورة، لكنه لن يتعاطف كثيراً لأن عام الانتخابات يحسم الكثير من القضايا خارج العاطفة وتحت نزوة حب الفوز.

المؤسسات الحاكمة في أميركا ستضطر لإعادة توقيت برامجها وخططها المتعلقة بالعربية السعودية زمنيّاً أو استخدام استراتيجية التورية التي ربما استزادوا خبرة بها بعد دراستهم لمذهب التقية إثر علاقاتهم الجديدة القديمة مع إيران الملالي.

الرئيس أوباما خسر على الملأ لكنه في الحقيقة لا يزال رابحاً لأن الكواليس تخفي ما هو أفظع من روايات الصحف، والقادة الأمريكان لا يتعثرون بخطاهم حينما تملي عليهم اللعبة الخطو وفق مصلحة الأمن القومي ووفق مقتضيات التشريع التي ستحصد لأميركا ما يزيد على ثلاثة تريليون دولار -شبه محسومة-، ومن ثمّ نجد أن المال القادم سيمسح دموع الخاسرين (ظاهراً) في معركة التشريع، لكن وبكل ثقة أذكر هنا أن تخلي أميركا عن سياستها التقليدية مع العربية السعودية سيرتد سلباً عليها آجلاً، وسأبين ذلك لاحقاً.

ويبقى السؤال: هل انقلب الكونجرس على مؤسسة الرئاسة وعلى السي أي ايه؟ بالتأكيد لا، لكن هناك خلافات كما ذكرت في بداية الحديث عن الفيتو حول توقيت التشريعات وبدء الإجراءات وليس على الهدف، وبما أن العام الانتخابي يوشك على الانتهاء وحتماً ستكون هناك إدارة جديدة في مطلع العام القادم، سنجد أن أولويات القيادة الجديدة هو التعامل مع هذا الحدث خارجياً وداخلياً، إذ لا يمكن للإدارة القادمة سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية تناسي هذا التشريع الخطير الذي يلزم أميركا بسياسة لن تكون سهلة على كل الأصعدة، وكأنما هذا القانون وضع أسس اللعبة للرئيس القادم بغض النظر عن أيديولوجيته السياسية. بل وسيحتم عليه انتهاج سياسات معينة ربما لا يستسيغها.

اقرأ في الجزء الثاني من المقال:

القانون خطوة تمهيدية لضرب الحليف وتقسيم البلاد وتدويل مكة والمدينة

تصفية ضرع البقرة الحلوب وصويحباتها تنفيذاً لرغبة “ترامب” بذبحها

الجزار يختبئ وراء ستار، والسكين تم شحذها وإيران تنتظر الأوامر للتنفيذ

أميركا ستندم كثيراً إذا سارت في اتجاه القطيعة واذكروا قولي…

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *