التخطي إلى المحتوى
لماذا يحقدون على الإخوان ويتكالبون عليهم اليوم؟!!

د. صلاح المومني

قبل أيام كنت بصحبة صديق أمريكي مسلم، فسألني عن الإخوان وغير الإخوان من الحركات الإسلامية ومؤسسيها. قال: أي هؤلاء المؤسسين يعد مجدداً وأيهم على حق؟

قلت: قبل أن أجيبك تعال لنرى مناهج هذه الجماعات وتطبيق هذه المناهج على الأرض.

جماعة التبليغ: يدخلون المساجد ويدعون المصلين للصلاة، ثم يدعونهم للتحضير لليوم الآخر بطريقة تميت حياتهم وتجعلها مظلمة. يتحدثون عن الدنيا وكانها ليست إلا للخروج أربعين يوماً ، شهراً، سنة، وهكذا … قل لي يا عزيزي: ماذا قدموا لمجتمعهم؟ قال: ليس كثيراً.

أزلفت: لنأخذ السلفيين مثلاً آخر، أمضوا عمرهم بالتكفير لكل من يخالفهم المنهج، وشغلوا أنفسهم بالتصنيف، هذا رافضي، وذاك أشعري، وغيره معتزلي، فسّقوا الأمة شباباً وشيباً، ليس لهم هم إلا محاربة المسبحة لأنها بدعة، ويدعون للصلاة بكيفية خاصة ومن لا يصلي بتلك الطريقة لا صلاة له، منشغلون بطول اللحية والمسواك، ويرون قصر الدشداشة دليل صلاح مهما كان من حال ذلك الذي قصرت دشداشته، ثم يقولون إنهم يريدون إقامة شرع الله في الأرض، أتراهم على الطريق يا ترى؟ أجابني وهز رأسه ب “لا”.

قلت: لنتحدث قليلاً عن حزب التحرير وبرامجه، حيث منذ أن ألف الشيخ تقي الدين النبهاني كتابه “الشخصية الإسلامية” وهم يتحدثون عن الشخصية تلك، وعن الخلافة دون أن نرى شيئاً ملموساً على الأرض. يتقنون الجدل على طريقة البيزنطيين، ومازالوا يحاورون الناس حول البيضة والدجاجة. هؤلاء يا عزيزي خارج حلبة التأثير في المجتمع وليسوا أكثر من جماعات متقوقعة على ذاتها والإسلام لا يكون بمثل هذا.

أما الإخوان يا صديقي، فلديهم برنامج اجتماعي سياسي عملي علمي. جماعة اجتاحت العالم كله بوسطية وسلمية وقدرات خارقة على البناء في المجتمعات.

إنهم يزرعون حيث تصل أياديهم، إذا دخلوا أرضاً صحراء أحالوها جنات، يعرفون تماماً أن الدين والدنيا حق، فتراهم يعملون لدنيا أبدية وكأنهم سيخلدون، ثم يدخرون لآخرة آمنوا بها وبأنها مستحقة. قدموا للمجتمع الكثير، ولديهم توازن في الرؤية بلا تطرف ولا تهاون، إمامهم حسن البنا وصف دعوة الإخوان فقال: “جماعة الإخوان المسلمين … دعوة سلفية .. وطريقة سنية … وحقيقة صوفية …. وهيئة سياسية … وجماعة رياضية …وشركة اقتصادية … وهيئة اجتماعية “. هذه الجماعة وبهذه التوصيفات هي الأجدر أن تقود، لأنها تعمل وفق الطبيعة التي خلقها الله في الإنسان بلا مغالاة ولا تنطع أو تشدد.”

هذه الجماعة يا صديقي هي التي وقفت سدّاً منيعاً أمام الشيوعيين في عالمنا العربي، بينما كان السلفيون والصوفيون والتحرير والتبليغ غارقون وغيرهم في ملاهيهم التي أسموها حلقات ذكر أو علم أو فكر …. هذا يسبح ونقيضه يلعن مسبحته.

هذه الجماعة يا صديقي هي التي حاربت عام 48 ضد إسرائيل أكثر من الجيوش العربية قاطبة، وهي التي وبوسطيتها وفهمها لواقع الحياة وقفت إلى جانب الملك حسين ضد الناصريين والشيوعيين واليساريين لتعلن رفضها لأي مشروع كفري في المنطقة، وهي الجماعة التي استمرت تعمل في كل مناحي الحياة السياسية والإجتماعية والاقتصادية ، فقامت على العناية بشؤون الأيتام والأرامل والعجزة الذين أهملتهم الحكومات الفاسدة في بلادنا.

رجال هذه الجماعة كثر يا عزيزي وخيرة رجال الأمة في كل بلاد المسلمين، من المودودي والندوي وأربكان وأردوغان من غير العرب، ناهيك عن علماء الأمة الكثر من العرب. إنها جماعة ربانية اجتمعت فيها كل مقاييس التجديد والنجاح في هذا العصر، أتراها تقارن بغيرها من الجماعات التي تدعي أنها مجددة هذا القرن او الذي قبله؟

يا صديقي هذه الجماعة لم تأذن بإراقة قطرة دم واحدة على أرض الإسلام، واليوم يصمونها بالإرهاب ويريدون التخلص منها، أتراها جماعة إرهابية ولم تسجّل ضد جماعة الإخوان أي حادثة على مدار العقود الماضية بحق أي من الأنظمة في العالم الإسلامي أملاً في الإصلاح ضمن برامج دعوية اجتماعية سياسية؟

هز رأسه صديقي وقد أدرك سر قوة هذه الجماعة، لكنه كان في شك من أمره، فسألني: أتراهم يستطيعون اجتثاث الإخوان أو ما يسمونه “الإسلام السياسي” ممثلاً بالإخوان؟

قلت: أتمم سندويشتك يا صاحبي وهيا للخروج من المطعم …. ثم سألته: ما رأيك بهذه الآية: “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم” ، هل ترى أن نور الله يمكن إطفاؤه؟ قال: لا طبعاً، قلت: هذه الجماعة هي نور الله في الأرض، وكلمة الحق، وهي صرخة كل المظلومين، والله ناصرها.

عزيزي القارئ: إنني أتحدث عن نهج وليس عن أشخاص. فإن رأيت أحداً من الإخوان بغير ما ذكرت من الصفات، فلا تدخله ضمن محتوى هذه المقالة.

سألني صديقي ونحن في السيارة إن كنت “إخونجياً” أم لا بعد أن دافعت بهذه الحماسة عنهم، فأجبته: اشششششش don’t tell anybody, No I am not . ، حينها هز رأسه وكأنه غير مصدق لما أدعي، أو كأنه يقول انا لست من المخابرات فلا تتردد، فخاطبته بالقول:

لقد تعلمت أن أقول الحق حتى لو كان ضدي يا عزيزي … لا تستغرب أنني أدافع عن هذه الجماعة، فقد رأيت أن أكون في صف الدفاع عنها حينما هاجمها كل الرويبضة في بلادنا. لن أكون في صف السيسي أو إلهام شاهين، ولن أكون مغفلاً كالقارئ السديس، فقد فهمت القرآن دون أن أحفظه، وعرفت الحق بما تيسر من قرآننا.

“لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ( 22 )”

اللهم إني أواليك ورسولك، ومن سار على نهجه من عبادك. إنه الولاء والبراء يا مسلمين!!!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *